الشيخ محمد علي طه الدرة
96
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
غزوة بدر ، والأصح أن المراد به أهل الهجرة الثانية ؛ لأنها بعد الهجرة الأولى ؛ لأن الهجرة انقطعت بعد فتح مكة ؛ لأنها صارت دار الإسلام بعد الفتح ، ويدل عليه قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونيّة » وقال الحسن : الهجرة غير منقطعة ، ويجاب عن هذا بأن المراد منه الهجرة المخصوصة من مكة إلى المدينة ، فأما من كان من المؤمنين في بلد يخاف على إظهار دينه من كثرة الكفار وغلبتهم ، وجب عليه أن يهاجر إلى بلد لا يخاف فيه على إظهار دينه . انتهى . خازن . فَأُولئِكَ مِنْكُمْ أي : صاروا من جملتكم أيها المهاجرون والأنصار ، وإن تأخر إيمانهم وهجرتهم وجهادهم ، ولكن لا يخفى أن مرتبة السابقين أعلى وأشرف من مرتبة المتأخرين . وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى . . . إلخ : ذكرت لك في الآية رقم [ 72 ] أن هذه الآية ناسخة للتوارث بالأخوة الإسلامية والهجرة ، وقد استدل بها أيضا على توريث ذوي الأرحام ، وهو مذهب أبي حنيفة ، والمراد بكتاب اللّه : اللوح المحفوظ ، وقيل : المراد : القرآن الكريم ، وهو ما ذكر في سورة ( النساء ) من المواريث . إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ : حيث فصل وبين جلت قدرته ما فيه حكمة ومنفعة لعباده ، وهو أعلم بمراده وأسرار كتابه . هذا ؛ وانظر شرح كِتابٌ في الآية رقم [ 2 ] الأعراف . شَيْءٍ : انظر الآية رقم [ 85 ] منها . وَأُولُوا : أصحاب ، ولا واحد له من لفظه ، وإنما واحده ( ذي ) المضاف إن كان مجرورا ، و ( ذا ) المضاف إن كان منصوبا ، و ( ذو ) المضاف إن كان مرفوعا . اللَّهِ : انظر الآية رقم [ 1 ] . الإعراب : وَالَّذِينَ : ( الذين ) : اسم موصول مبني على الفتح في محل رفع مبتدأ ، وجملة : آمَنُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها . مِنْ بَعْدُ : متعلقان بالفعل قبلهما ، وبني بعده على الضم لقطعه عن الإضافة لفظا لا معنى ، وجملة : وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا معطوفتان على جملة الصلة لا محل لها . مَعَكُمْ : ظرف مكان متعلق بالفعل قبله ، والكاف في محل جر بالإضافة . الفاء : زائدة في الخبر ؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم . ( أولئك ) : اسم إشارة مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ ، والكاف : حرف خطاب لا محل له . مِنْكُمْ : متعلقان بمحذوف خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَالَّذِينَ آمَنُوا . . . إلخ معطوفة على ما قبلها لا محل لها أيضا . وَأُولُوا : ( أولوا ) : مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم ، و ( أولو ) مضاف ، و الْأَرْحامِ : مضاف إليه . بَعْضُهُمْ : مبتدأ ثان ، والهاء : في محل جر بالإضافة . أَوْلى : خبر المبتدأ ، مرفوع ، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر . بِبَعْضٍ : متعلقان ب أَوْلى . فِي كِتابِ : متعلقان بمحذوف حال من الضمير المستتر ب أَوْلى ، و كِتابِ :